مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
72
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
3 - كيف يبطل الحسين عليه السلام معاملة وقعت صحيحة يقبض ، وإقباض وعقد من رجل بالغ ، رشيد ، باع ما يملك . والجواب عن هذه الانتقادات مع غضّ النّظر عن المناقشة في سندها ، وإنّها حكاية معتزلي عن حشوي . 1 - ساقط ، لأنّ القصّة لا تصرِّح بأنّ معاوية اشترى هذه الجارية في خلافته ، فمن الجائز أن تكون في أيّام إمارته على الشّام من قبل عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ، فإنّه تولّى لهما الشّام عشرين سنة . وقد كانت قريش تفد إليه في ظرف هذه الإمارة ، فجاز أن يكون عقيل أحد الوافدين عليه فيها . 2 - وعن أنّ مسلماً غلب على ظنّه رضا الإمام الحسين عليه في بيع أرض بأضعاف ثمنها وارتفاع الثّمن ممّا يرغب فيه العقلاء ، فكم من مثرٍ قد باع داراً أو ضيعة بالثّمن المضاعف لرغبة المشتري فيها ، ويشتري هو بثمنها ما هو أعلا وأكثر فائدة ونفعاً . وعلى هذا كان بيع مسلم بن عقيل لهذه الأرض مع ظنّه لرضا الحسين عليه السلام على عادة العقلاء ، ولكن الإمام الحسين عليه السلام يرى من المصلحة استرداد الأرض واسترجاعها خوفاً أن يفرق ثمنا السّخاء الهاشميّ ، ويتلفه الجود الطّالبي ، وفيه حقوق لأيتام وقاصرين . 3 - إنّ الحسين عليه السلام كان إماماً ، وله حقّ الولاية على القاصرين ، ومن المتيقّن أنّ ورثة عقيل بن أبي طالب اخوة مسلم كان كثير منهم قاصراً في ذلك الوقت . فوجب حفظ ماليّتهم ، ولا يجوز بيع ما يملكه القاصر إلّاللولي الإجباري أو القيِّم ، وليس لمسلم عليه السلام هذا المنصب عند عقد تلك المعاملة . فوجب ردّ ما باعه ، والبيع لم يقع صحيحاً على هذا الوجه . ولا نقص في مسلم في ذلك السّنّ أن لا يحيط بحلّ الأحكام الفقهية ، إذ العلم بالتّعليم وإنّما المواهب الالهيّة والتّأييدات الرّبّانيّة تخصّ أهل العصمة على أنّ الحسين عليه السلام كافل بسدّ حاجات مسلم وغيره من أقربائه ، فلا ملزم لهم في بيع ما يملكونه ، فإنّها تحفظ ذخراً للحوادث ، وعدّة للنّوائب ، ورفعاً لخلّة الحاجة .